الشيخ محمد هادي الطهراني النجفي

235

محجة العلماء في الأدلة العقلية

ثم قال واما المحقق ره فكلامه في كتابه ليس بالمتشابه ثم نقل ما في المعارج ثم قال نعم كلامه في المعتبر بما يشتبه فإنه بعد ان ذكر اختلاف النّاس في خبر الواحد وانهم ما بين افراط وتفريط وأجاب على من اقتصر على سليم السّند وقال إنه طعن في علماء الشيعة وقدح في المذهب إذ لا مصنّفا الا وهو يعمل بخبر المجروح كما يعمل بخبر العدل قال والتوسّط أصوب فما قبله الأصحاب أو دلّت القرائن على صحّته عمل به وما اعرض الأصحاب عنه أو شذ يجب اطراحه ثم احتج لكل واحد من هذه الأمور الثلاثة وموضع الاشتباه من ذلك أمران أحدهما انه احتج لحجيّة المقبول بما ظاهره ان المراد بالقبول المجمع على قبوله والعمل به وليس كذلك فإنه يكون حينئذ ممّا عن المقرون فكيف يجعل فيما مع أنه بمعنى عن التوسط بل هو الاجحاف وكيف يعيب على من يشترط سلامة السند وهو يشترط الاجماع على القبول والعمل ولا يبعد ان يكون أراد بذلك ما اجتمعت الطائفة على الاخذ منه والتّناول وقبول ما يتعلق به منه في المخاصمات من الأصول المشهورة والكتب المعتمدة التي كان عليها مدار الشيعة وفيها مدارستهم وان كانت الرواية عن منحرف أو مجروح الثاني أحد له قال في آخر كلامه لا يقال لو لم يكن خبر الواحد حجّة لما نقل لانّا ننقض ذلك بنقل من عرف فسقه وكفره ومن قذف بوضع الاخبار ورمى بالغلوّ وبالاخبار التي استدلوا بها في المبحوث العلمية كالتوحيد والعدل والجواب في الكل واحد وأنت تعلم أن الكلام انما يؤخذ على ظاهره إذا لم يكن هناك ما يدل على إرادة خلافه والظاهر الّذى عليه أطراف كلامه انه لم يرد مطلق خبر الواحد وانما أراد المجرّد عن المزيّة لكونه رواية ثقة مأمون لكونه غير مرفوض ولا شاذ كما هو المتعارف بين المتقدمين فإنهم إذا أطلقوا خبر الواحد في أمثال هذه المقامات فانّما يريدون به ذلك وهو الذي اجمعوا على رده واشتبه فيه من اشتبه لا ما ليس بمتواتر وان كان رواية ثقة من الأصحاب مأمونا غير مرفوض ولا شاذ أو لست ترى الشيخ وهو ممن يصرّح بقبول خبر العدل بل كلّ مأمون ينادى برد خبر الواحد في مواطن شتّى ويقول إنه كالقياس وقصارى امره ان يكون كلامه هذا من المتشابه فيجب ردّه إلى محكم كلامه هذا مع أن طريقته في الاخذ بالاخبار طريقة الأكثرين قلّ ما يتعلق بالاجماع وما زال ينكر على ابن إدريس في دعوى الاجماع ولو كان على مذهب القوم لا يسلك لسبيلهم في بناء الاحكام واما دعوى عدم وجود من يصرّح بذلك فليت شعري كيف يكون التصريح أو ليس هذا شيخ لطائفة ورئيسها قد صرّح بذلك في غير موضع قل لي أيما اقعد القول أو العمل أليس عمل المتقدمين والمتأخرين على هذه الأخبار عد السيّد ومن ذكر معه فما يصنع بالتّصريح بعد وضوح المسلك وامّا دعوى السيّد الاجماع فقد وقعت منه في غير موضع بل ربما ادّعى العلم الضّرورى بذلك ثم نقل كلامه في الموصليّات والتّبانيات وقال ونحن نقول كما قال في المعالم ولنعم ما قال إن العلم الضروري بانّ الاماميّة تنكر العمل به على الاطلاق غير حاصل لنا وهذه الدعوى لا نعرفها الّا من قبله والحكم بها بمجرّد ذلك نقض لغرضه سلّمنا لكنهم انّما أرادوا بما منعوا من الاخذ به ما لا يعرفونه أو ما يجيء به من لا يعرفون بدليل ان ذلك هو الّذى يكون عندهم بمنزلة القياس وان المشاهد من طريقتهم خلاف ذلك بل الذي يظهر من كلام السيّد ان هذا الاجماع الذي ادّعاه امر استنبطه من العلّة التي بها اجمعوا على المنع من القياس وذلك أنه قال في الموصليّات بعد الّذى حكيناه عنه ان قيل أليس شيوخ هذه الطائفة قد عولوا في كتبهم في الاحكام الشرعيّة على الاخبار الّتى رووها عن ثقاتهم وجعلوها العمدة والحجّة في هذه الأحكام حتّى رووا عن ائمّتهم فيما يجيء مختلفا من الاخبار عند عدم الترجيح كلّه ان يأخذ منه ما هو ابعد من قول العامة